فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 282

في ليلة الاثنين غرة ربيع الأول سنة 1 هـ جاء الدليل عبدالله بن أريقط الليثي بالراحلتين إلى جبل ثور حسب الموعد، فارتحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، وصحبهما عامر بن فهيرة، وسلك بهما الدليل في اتجاه الجنوب نحو اليمن حتى أبعد، ثم اتجه إلى الغرب نحو ساحل البحر الأحمر، ثم اتجه إلى الشمال على مقربة من الساحل، وسلك طريقًا لا يسلكه الناس إلا نادرًا.

وواصلوا السير تلك الليلة، ثم النهار إلى نصفه، حتى خلا الطريق، فاستراح النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت ظل صخرة، واستكشف أبو بكر ما حوله، وجاء راع فاستحلب منه أبو بكر، فلما استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - سقاه حتى رضي، ثم ارتحلوا.

وفي اليوم الثاني مرا بخيمتي أم معبد وكانت بالمشلل في ناحية قديد على بعد نحو 130 كيلو مترًا من مكة، فسألاها هل عندها شئ؟ فاعتذرت عن القرى وأخبرت أن الشاء عازب - أي بعيدة المرعى والكلأ - وكانت في جانب الخيمة شاة خلفها الجهد عن قطيع الغنم، ولم تكن فيها قطرة من لبن، فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليحلبها، فلما حلبها درت باللبن حتى امتلأ منه إناء كبير يحمله الرهط بمشقة، فسقاه أم معبد حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب، ثم حلب فيه ثانيًا، حتى ملأ الإناء، وتركه عندها وارتحلوا.

وجاء زوجها فتعجب حين رأى اللبن، وسألها عنه، فأخبرته الخبر، ووصفت النبي - صلى الله عليه وسلم - من مفرقه إلى قدمه ومن كلامه إلى أطواره وصفًا دقيقًا جدًا، فقال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.

وفي اليوم الثالث سمع أهل مكة صوتًا بدأ من أسفلها ومر حتى خرج من أعلاها، وتبعوه فلم يروا شخصه يقول:

جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلا خيمتي أم معبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت