فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 282

استقبال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبل أهل المدينة:

ولما لاحت للنبي - صلى الله عليه وسلم - معالم المدينة قال:"هذه طابة، وهذا أحد، جبل يحبنا ونحبه". وتسامع الناس بمقدمه، فخرج النساء والصبيان، والولائد يستقبلونه وينشدون:

طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع

حتى دخل - صلى الله عليه وسلم - المسجد فصلى فيه ركعتين وجلس للناس.

وجاء المتخلفون من المنافقين يعتذرون ويحلفون، فقبل علانيتهم، ووكل سرائرهم إلى الله، وجاء ثلاثة من المؤمنين الصادقين، وكانوا قد تخلفوا عنه، وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، فصدقوا، ولم يعتذروا، فأمرهم أن ينتظروا حتى يقضي الله فيهم، وأمر المسلمين أن لا يكلموهم، فتغير لهم الناس، وتنكرت لهم الأرض، وضاقت عليهم أنفسهم، وأظلمت عليهم الدنيا، فلما تم على ذلك أربعون يومًا أمرهم أيضًا أن لا يقربوا نساءهم، حتى إذا تم خمسون يومًا أنزل الله توبتهم فقال: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .

ففرح المسلمون، واستبشر المخلفون، فبشروا وأبشروا، وأجازوا وتصدقوا، وكان أسعد يوم في حياتهم.

ونزلت آيات فضحت المنافقين، وكشف سرائر الكاذبين، وبشرت المؤمنين الصادقين، فالحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت