الشام خرج إليهم أحد كبار رهبان النصارى - وهو بحيرا الراهب - فتخلل في الركب حتى وصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيده، وقال
"هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين".
قالوا: وما علمك بذلك؟
قال:"إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خر ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا".
ثم أكرمهم بالضيافة، وسأل أبا طالب، أن يرده ولا يقدم به إلى الشام خوفًا من اليهود والرومان، فرده أبو طالب إلى مكة.
وحين كان عمره - صلى الله عليه وسلم - عشرين سنة - وقعت في السوق عكاظ حرب بين قبائل قريش وكنانة من جهة، وبين قبائل قيس عيلان من جهة أخرى. اشتد فيها البأس، وقتل عدد من الفريقين، ثم اصطلحوا على أن يحصوا قتلى الفريقين، فمن وجد قتلاه أكثر أخذ دية الزائد، ووضعوا الحرب، وهدموا ما وقع بينهم من العداوة والشر.