فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 282

وذهب إلى جميل بن معمر الجمحي - وكان أنقل قريش لحديث -فأخبره أنه أسلم، فنادى جميل بأعلى صوته أن ابن الخطاب قد صبأ، فقال عمر: كذب، ولكني قد أسلمت، فثاروا إليه، فلما زال يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم.

ولما رجع إلى بيته اجتمعوا وزحفوا إليه، يريدون قتله، حتى سال بهم الوادي كثرة، وجاء العاص بن وائل السهمي - من بني سهم، وكانوا حلفاء بني عدي قوم عمر - وعليه حلة حبرة، وقميص مكفوف بحرير، فقال: مالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني أن أسلمت، قال: لا سبيل إليك، ثم خرج فوجد الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ قالوا هذا ابن الخطاب قد صبأ، قال: لا سبيل إليه فرجعوا.

أما المسلمون فقد وجدوا عزة وقوة كبيرة بإسلام عمر، فقد كانوا قبل ذلك يصلون سرًا، فلما أسلم عمر قال: يا رسول الله ألسنا على الحق وإن متنا وإن حيينا؟ قال: بلى. قال: فيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن، فخرجوا به في صفين، حمزة في أحدهما وعمر في الآخر، لهم كديد ككديد الطحين، حتى دخلوا المسجد الحرام، فلما نظرت إليهما قريش أصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، ولذلك سمى الفاروق.

قال بن مسعود: ما ذلنا أعزة منذ أسلم عمر، وقال ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر.

وقال صهيب: لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقًا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلط علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت