فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 282

وتقارب الجيشان فطلع طلحة بن أبي طلحة العبدري حامل لواء المشركين وأشجع فرسان قريش، ودعا إلى المبارزة وهو على بعير، فتقدم إليه الزبير بن العوام - رضي الله عنه - ووثب وثبة الليث حتى صار معه على جمله، ثم أخذه واقتحم به الأرض، وذبحه بسيفه، فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبر المسلمون.

ثم انفجر القتال في كل نقطة وحاول خالد بن الوليد - وهو على فرسان المشركين -ثلاث مرات ليبلغ إلى ظهور المسلمين، ولكن رشقه الرماة بسهامهم حتى ردوه.

وركز المسلمون هجومهم على حملة لواء المشركين حتى قتلوهم عن آخرهم وكانوا أحد عشر مقاتلًا، فبقى اللواء ساقطًا، وشدد المسلمون هجومهم على بقية النقاط حتى هدوا الصفوف هدا وحسوا المشركين حسًا، وأبلى أبو دجانة وحمزة - رضي الله عنهما - في ذلك بلاءً حسنًا.

وأثناء هذا التقدم والانتصار قتل حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله - رضي الله عنه - قتله وحشي بن حرب، وكان عبدًا حبشيًا ماهرًا في قذف الحربة، وقد وعده مولاه جبير بن مطعم بالعتق إذا قتل حمزة، لأن حمزة هو الذي قتل عمه طعيمة بن عدي في بدر، فاختبأ وحشي وراء صخرة يرصد حمزة، وبينما حمزة يضرب رأس سباع بن عرفطة - رجل من المشركين - صوب وحشي إليه الحربة، وقذفها، وهو على غرة، فوقعت في أحشائه، وخرجت من بين رجليه فسقط ولم يستطع النهوض حتى قضى نحبه - رضي الله عنه -

ووقعت الهزيمة بالمشركين حتى لاذوا بالفرار، وفرت النسوة المحرضات، وتبعهم المسلمون يضعون فيهم السلاح، ويأخذون الغنائم، وحينئذ أخطأ الرماة، فنزل منهم أربعون رجلًا ليصيبوا من الغنيمة، على رغم ما كان لهم من الأمر المؤكد بالبقاء في أماكنهم. وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة، فانقض على العشرة الباقية بجبل الرماة حتى قتلهم، واستدار هذا الجبل حتى وصل إلى ظهور المسلمين وبدأ بتطويقهم، وصاح فرسانه صحية عرفها المشركون فانقلبوا، ورفعت لواءها إحدى نسائهم فالتفوا حوله وثبتوا، وبذلك وقع المسلمون بين شقي الرحى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت