وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أثر نزول هذه الآيات بالدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - وحيث إن قومه كانوا جفاة لا دين لهم إلا عبادة الأصنام والأوثان، ولا حجة لهم إلا أنهم ألفوا إباءهم على ذلك، ولا أخلاق لهم إلا الأخذ بالعزة والأنفة، ولا سبيل لهم في حل المشاكل إلا سيف، فقد اختار الله أن يقوم بالدعوة سرًا، ولا يواجه بها إلا من يعرفه بالخير وحب الحق، ويثق به ويطمئن إليه، وان يقدم أهله وعشيرته وأصدقاءه وندماءه على غيرهم.
فلما بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوته بادر إلى الإيمان به عدد ممن كتب الله له السبق إلى السعادة والخير.
1 -وكانت أولهم على الإطلاق أم المؤمنين خديجة بنت خويلد - رضي الله تعالى عنها -، وكانت قد علمت البشارات، وسمعت عن الإرهاصات، وأبصرت ملامح النبوة، وشاهدت تباشير الرسالة، وتوقعت أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو نبي هذه الأمة، ثم تأكد لها من حديث ورقة ان الذي نزل في حراء هو جبريل - عليه السلام - وأن الذي جاء به هو وحي النبوة، ثم شاهدت بنفسها ما مر به النبي - صلى الله عليه وسلم - عند نزول أول المدثر، فكان من الطبيعي أن تكون هي أول المؤمنين.