فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 282

قدم عشرة منهم في أول سنة تسع، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد مع أصحابه، فسلموا، وقال متكلمهم: يا رسول الله! إنا شهدنا أن الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، وجئناك يا رسول الله ولم تبعث إلينا بعثًا، فأسلمنا ولم نقاتلك، كما قاتلك بنو فلان، ونحن لمن وراءنا سلم، فأنزل الله: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .

وسألوه عما كانوا يفعلونه في الجاهلية من العيافة، وهي زجر الطير - والكهانة، وضرب الحصباء، فنهاهم عن ذلك، وسألوه عن الرمل، فقال: علمه نبي، فمن صادف مثل علمه فذاك وإلا فلا. ومعلوم أن المصادفة مستحيلة المعرفة، وكل هذه الأعمال من التخرص على الغيب، ومكث أهل الوفد أيامًا يتعلمون الفرائض، ثم انصرفوا وقد أجيزوا.

تجيب فرع من قبيلة كندة. وقد جاء هؤلاء بصدقات قومهم مما فضل عن فقرائهم، فسر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأكرم مثواهم، وقال أبوبكر - رضي الله عنه -: ما قدم علينا وفد من العرب مثل هذا، فقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الهدى بيد الله فمن أراد به خيرًا شرح صدره للإيمان".

وكانوا يسألون عن القرآن والسنن يتعلمونها، ثم أرادوا الرجوع فأجازهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأفضل ما كان يجيز به الوفود، وسألهم هل بقى منهم أحد، قالوا: غلام خلفناه في رحلنا، هو أحدثنا سنا، قال: أرسلوه فأقبل وقال: يا رسول الله! أنا من الرهط الذين أتوك آنفا، فقضيت حاجتهم فاقض حاجتي. قال: وما حاجتك؟ قال: تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي. فدعا له بذلك، وأمر له بمثل جائزة أصحابه، فكان أقنع الناس، وثبت في الردة على الإسلام، ووعظ قومه فثبتوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت