-فالذين اتبعوه هداة، متقون، صالحون في دينهم، وخلقهم، وأفعالهم، وتصرفاتهم، ومعاملاتهم، ولا توجد عليهم مسحة من الغواية في أي شأن من شئونهم. وهو لا يهيم في الأودية كلها كما يهيم الشعراء، بل يدعو إلى رب واحد، ودين واحد، وصراط واحد. وهو لا يقول إلا ما يفعل، ولا يفعل إلا ما يقول، فأين هو من الشعر والشعراء؟ وأين الشعر والشعراء منه؟
وكانت ثلاث قضايا استغربها المشركون جدًا، وكانت هي الأساس في الخلاف الذي حصل بينهم وبين المسلمين في أمر الدين، وهي: التوحيد، والرسالة. والبعث بعد الموت. فكانوا يناقشون في هذه القضايا، ويجادلون حولها.
فأما البعث بعد الموت فلم يكن عندهم في ذلك إلا التعجب والاستغراب، والاستبعاد العقلي فقط، فكانوا يقولون: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ 16} أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ
[الصافات:17] وكانوا يقولون: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} [ق: 3] . وكانوا يقولون:
{هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ 7} أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ [سبأ: 7،8] وقال قائلهم