فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 282

وانحاز بعد ذلك بنو هاشم وبنو المطلب في شعب أبي طالب، سواء في ذلك مسلمهم وكافرهم - إلا أبا لهب - وقطعت عنهم الميرة والمادة. ومنع التجار من مبايعتهم، فجهد القوم حتى أكلوا أوراق الشجر، والجلود، وواصلوا الضر والفاقة، حتى سمعت أصوات النساء والصبيان يتضاغون جوعًا. ولم يكن يصل إليهم شئ إلا سرًا، فكان حكيم بن حازم ربما يحمل قمحًا إلى عمته خديجة - رضي الله عنها - أما هم فكانوا لا يخرجون من الشعب إلا في الأشهر الحرم، فكانوا يشترون من العير التي تأتي من الخارج، إلا أن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في الثمن حتى لا يستطيعوا الشراء

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رغم كل ذلك مستمرًا في دعوته إلى الله ولا سيما في أيام الحج حينما كانت القبائل العربية تفد إلى مكة من كل صوب.

وبعد نحو ثلاث سنوات قدر الله أن ينتهي هذا العدوان، فألقى في قلوب خمسة من أشراف قريش أن يقوموا بنقض الصحيفة وفك الحصار، وأرسل الأرضة، فأكلت كل ما في الصحيفة من القطيعة والجوار، ولم تترك إلا ذكر الله - سبحانه وتعالى -.

فأما أشراف قريش الخمسة فأولهم: هشام بن عمرو بن الحارث من بني عامر بن لؤي، ذهب هذا الرجل إلى زهير أبن أبي أمية المخزومي - وهو ابن عاتكة عمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم إلى المطعم بن عدي. ثم إلى أبي البختري بن هشام ثم إلى زمعة بن الأسود. فذكر كل واحد منهم بالقرابة والرحم، ولا مهم على قبول الجور، وحضهم على نقد الصحيفة. فاجتمعوا عند خطم الحجون، واتفقوا على خطة يقومون بها لنقض الصحيفة.

وصباحًا حين قامت أندية قريش في المسجد الحرام جاء زهير وعليه حلة، فطاف بالبيت، ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة! نحن نأكل الطعام، ونلبس الثياب، وبنو هاشم وبنو المطلب هلكي، لا يبيعون ولا يبتاعون، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة القاطعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت