فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 282

وفي غضون ذلك نزل أيضًا قوله تعالى: {فَا صْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} فصعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم على الصفا فعلا أعلاها حجرًا، ثم هتف:"يا صباحاه".

وكانت كلمة إنذار تخبر عن هجوم جيش أو وقع أمر عظيم.

ثم جعل ينادي بطون قريش، ويدعوهم قبائل قبائل: يا بني فهر! يا بني عدي! يا بني فلان! يا بني فلان، يا بني عبد مناف! يا بني عبد المطلب!

فلما سمعوا قالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. فأسرع الناس إليه، حتى إن الرجل إذا لم يستطع أن يخرج إليه أرسل رسولًا لينظر ماهو؟

فلما اجتمعوا قال:"أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي بسفح هذا الجبل، تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي"؟

قالوا: نعم. ما جربنا عليك كذبًا. ما جربنا عليك إلا صدقًا.

قال:"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله - أي يتطلع وينظر لهم من مكان مرتفع لئلا يدهمهم العدو - فخشي أن يسبقوه، فجعل ينادي: يا صباحاه".

ثم دعاهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وبين لهم أن هذه الكلمة هي ملاك الدنيا ونجاة الآخرة. ثم حذرهم وأنذرهم عذاب الله إن بقوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت