وفي غضون ذلك نزل أيضًا قوله تعالى: {فَا صْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} فصعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم على الصفا فعلا أعلاها حجرًا، ثم هتف:"يا صباحاه".
وكانت كلمة إنذار تخبر عن هجوم جيش أو وقع أمر عظيم.
ثم جعل ينادي بطون قريش، ويدعوهم قبائل قبائل: يا بني فهر! يا بني عدي! يا بني فلان! يا بني فلان، يا بني عبد مناف! يا بني عبد المطلب!
فلما سمعوا قالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. فأسرع الناس إليه، حتى إن الرجل إذا لم يستطع أن يخرج إليه أرسل رسولًا لينظر ماهو؟
فلما اجتمعوا قال:"أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي بسفح هذا الجبل، تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي"؟
قالوا: نعم. ما جربنا عليك كذبًا. ما جربنا عليك إلا صدقًا.
قال:"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله - أي يتطلع وينظر لهم من مكان مرتفع لئلا يدهمهم العدو - فخشي أن يسبقوه، فجعل ينادي: يا صباحاه".
ثم دعاهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وبين لهم أن هذه الكلمة هي ملاك الدنيا ونجاة الآخرة. ثم حذرهم وأنذرهم عذاب الله إن بقوا على