وفي هذه الظروف الخطيرة أنزل الله تعالى الإذن بقتال قريش، ثم تطور هذا الإذن مع تغير الظروف حتى وصل إلى مرحلة الوجوب، وجاوز قريشًا إلى غيرهم. ولا بأس أن نبين تلك المراحل بإيجاز قبل أن ندخل في ذكر الأحداث.
1 -المرحلة الأولى: اعتبار مشركي قريش محاربين، لأنهم بدأوا بالعدوان، فحق للمسلمين أن يقاتلوهم، ويصادروا أموالهم، دون غيرهم من بقية مشركي العرب.
2 -قتال كل من تمالأ من مشركي العرب مع قريش، واتحد معهم. وكذلك كل من تفرد بالاعتداء على المسلمين من غير قريش.
3 -قتال من خان أو تحيز للمشركين من اليهود الذين كان لهم عقد وميثاق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونبذ ميثاقهم إليهم على سواء.
4 -قتال من بادأ بعداوة المسلمين من أهل الكتاب، كالنصارى، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
5 -الكف عمن دخل في الإسلام مشركًا كان أو يهوديًا أو نصرانيًا أو غير ذلك، فلا يتعرض لنفسه وماله إلا بحق الإسلام وحسابه على الله.
تقدم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين كانوا آخذين بالحيطة والحذر من البداية أمرهم، وذلك بالحراسة والبيات مع السلاح، فلما نزل الإذن بالقتال أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرتب البعوث والدوريات لعسكرية. ويؤمر عليها أحدًا من أصحابه. وهي المسماة بالسرية، وربما خرج فيها بنفسه، وهي المسماة بالغزوة، وكان المقصود منها:
1 -استكشاف حركات العدو، وتأمين أطراف المدينة، حتى لا يؤخذ المسلمون على غرة.