أهله عارًا وشنارًا ونارًا يوم القيامة، فرد الناس ما كانوا أخذوه من الغنيمة، ولو كان شيئًا زهيدًا.
ثم أمر زيد بن ثابت بتقسيم الغنيمة، والذي يصيب الرجل الواحد بعد إخراج الخمس هو حوالي بعير ونصف بعير، وشاتين ونصف شاة، وعشرة دراهم، وثلث السبى الواحد، فإذا صرف نصيب الرجل إلى أحد هذه الأشياء، بعد إعطائه عشرة دراهم، يصير له إما أربعة من الإبل فقط، وإما أربعون شاة فقط، وإما ثلثا السبي والواحد فقط.
واستغرب الأنصار ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث أعطى المؤلفة قلوبهم عطايا جزيلة لا تقاس، ولم يعط الأنصار شيئًا، فقال بعضهم: إن هذا لهو العجب، يعطى قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فأبلغه ذلك سعد بن عبادة رئيس الأنصار، فجمعهم وحدهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر ما تفضل الله به عليهم، ثم ذكرهم ما تفضلوا به عليه - صلى الله عليه وسلم - ثم قال:
"أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قومًا ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا وسلكت الأنصار شعبًا لسلكت الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار".
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمًا وحظًا، ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانصرفوا.