كان رجوعه - صلى الله عليه وسلم - عن تبوك في شهر رجب سنة 9 هـ، وتوفي النجاشي أصحمة بن الأبجر ملك الحبشة في شهر، فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الغائب في المدينة.
ثم توفيت ابنته أم كلثوم - رضي الله عنها - في شهر شعبان سنة 9 هـ فصلى عليها ودفنها بالبقيع، وحزن عليها حزنًا شديدًا، وقال لعثمان بن عفان - رضي الله عنه:"لو كانت عندي ثالثة لزوجتكها"
وفي ذي القعدة سنة 9 هـ توفي رأس النافقين عبدالله بن أبي، فاستغفر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى عليه، وقد حاول عمر - رضي الله عنه - أن يمنعه عن الصلاة عليه فأبى، ثم نزل القرآن ينهى عن الصلاة على المنافقين.
كانت كلمة الحرب تعني في الجاهلية القتل والفتك والإحراق والتدمير والنهب والسلب وهتك الأعراض والإفساد في الأرض، وإهلاك الحرث والنسل دون رحمة ولا هوادة، فلما جاء الإسلام غير هذا المعنى تغييرًا تامًا، فجعل الحرب سبيلًا لنصرة المظلومين، وكبت الظالمين، ووسيلة لبسط الأمن والسلام على الأرض، وذريعة لإقامة العدل، وإنقاذ الضعفاء من براثن الأقوياء ولإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.
ولم تكن من شيمة العرب أن يخضعوا لأحد، مهما طال القتال، ومهما غلا الثمن، فقد دام القتال بين بكر وتغلب في حرب البسوس أربعين عامًا، وكانت ضحيتها حوالي سبعين ألف مقاتل، ولم يخضع أحدهما للآخر، ودامت حروب الأوس والخزرج أكثر من مائة عام، ولم يخضع أحدهما للآخر، فهذه هي شيمة العرب قبل الإسلام: مواصلة الحروب، وعدم الخضوع للعدو.
ثم جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإسلام فواجهته العرب بنفس الأسلوب، وجروه إلى ساحة القتال، ولكنه واحههم بأسلوب آخر حكيم، حتى فتح قلوبهم قبل أن يفتح