وقد حضر هذه الحرب رسول لله - صلى الله عليه وسلم - وكان ينبل على أعمامه، أي يجهز لهم النبل للرمي.
وسميت هذه الحرب بحرب الفجار لأنهم انتهكوا فيها حرمة حرم مكة والشهر الحرام، والفجار أربعة: كل في سنة، وهذه آخرها، وانتهت الثلاثة الأولى بعد خصام وأشتجار طفيف، ولم يقع القتال إلا في الرابع فقط.
وفي شهر ذي القعدة على إثر هذه الحرب تم حلف الفضول بين خمسة بطون من قبيلة قريش وهم: بنو هاشم، وبنو المطلب، وبنو أسد، وبنو زهرة، وبنو تيم.
وسببه أن رجلًا من زبيد جاء بسلعة إلى مكة، فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي، وحبس عنه حقه، فاستعدي عليه ببني عبد الدار، وبني مخزوم، وبني جمح، وبني سهم، وبني عدي، فلم يكترثوا له، فعلا جبل أبي قبيس، وذكر ظلامته في أبيات، ونادى من يعينه على حقه، فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب حتى اجتمع الذين مضى ذكرهم في دار عبد الله بن جدعان رئيس بني تيم، وتحالفوا وتعاقدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها أو من غيرهم إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته، ثم قاموا إلى العاص بن وائل السهمي، فانتزعوا منه حق الزبيدي، ودفعوه إليه.