بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل رسله، وخاتم أنبيائه: محمد الصادق الأمين، المبعوث إلى الأحمر والأسود أجمعين، وعلى آله وصحبه حملة لواء الدين، وعلى من تبعهم بإحسان من الأئمة والهداة والدعاة والأتقياء والصالحين، وعلى كل من سلك سبيلهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن السيرة النبوية من أشرف العلوم وأعزها وأسناها هدفًا ومطلبًا، بها يعرف الرجل المسلم أحوال دينه ونبيه، وما شرفه الله - تعالى - به من أرومة الأصل وكرم المحتد، ثم ما أكرمه به من اختياره للوحي والرسالة، وحمل عبء الدعوة إلية وإلى دينه، ثم ما قام به - صلى الله عليه وسلم - من بذل الجهود المتواصلة، وما عاناه من البلاء والمحن في هذا السبيل، وما حظي به - بجنب ذلك - من نصرة الله وتأييده بجنود غيبه المكنون، وملائكته البررة الكرام، وإنزال البركات، وخوارق العادات، وغير ذلك.
وقد كثر الاهتمام بهذا الموضوع في قديم الزمان وحديثه دراسة وكتابة وتأليفًا، لأنه عمل ينبثق من صميم الإيمان وغريزة الحب والتفاني، إلا أن عامة القائمين بذلك لم يوفوا حقه من التحقيق، بل أدخلوا فيه ما وافق أفكارهم وميولهم وعواطفهم، ولو لم يكن له حظ من الصحة والثبوت، بل جاءوا ببعض ماهو مصطدم بأصول الدين وخارج عن حيز نطاق المعقول.