فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 282

واشتد البلاء والعذاب على المسلمين من قريش ندمًا على ما فرط منهم من السجود مع المسلمين، وانتقامًا لما بلغهم عن النجاشي من حسن جواره للمهاجرين، ونظرًا إلى هذه الظروف القاسية أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه بالهجرة إلى الحبشة مرة أخرى. فهاجر اثنان أو ثلاثة وثمانون رجلًا وثمان عشرة امرأة، وكانت هذه الهجرة الثانية أشق من الأولى، لأن قريشًا كانوا متيقظين يتابعون حركات المسلمين، إلا أن المسلمين كانوا أكثر منهم تيقظًا، وأحسن منهم حكمة، وأحكم منهم خطوة، فقد فاتوهم إلى الحبشة رغم كل الجهود.

شق على المشركون أن أفلت منهم المسلمون، ووصلوا إلى مأمن يأمنون فيه على أنفسهم وإيمانهم، فأرسلوا رجلين من دهاتهم ليسترداهم إلى مكة، وهما: عمرو بن العاص، وعبد الله بن ربيعة، وكانا إذ ذاك على الشرك.

ونزل الرجلان بالحبشة تحت خطة مدبرة، فاتصلا أولًا بالبطارقة، وساقا إليهم الهدايا، وذكرا لهم الهدف، ولقناهم الحجة، حتى وافقوهما، ثم حضرا إلى النجاشي، فقدما إليه الهدايا، ثم كلماه، فقالا:

أيها الملك: إنه قد ضوى إلى بلدك غلمان سفهاء فارقوا دينهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت