فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 282

وبعدما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة بدأت طلائع الوداع من الدنيا تتسم في أقواله وأفعاله.

اعتكف في رمضان من السنة العاشرة عشرين يومًا، وعارضه جبريل القرآن مرتين. فقال لا بنته فاطمة:"لا أرى ذلك إلا اقتراب أجلي". وودع معاذًا إلى اليمن فأوصاه، ثم قال:"يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري". فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقال - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع مرارًا:"لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، ولعلي لا أحج بعد عامي هذا"، وكان نزول قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية} . وكذلك نزول صورة النصر إشعارًا بأنه فرغ من مهمته في الدنيا، ولذلك سميت بحجة الوداع، أي إنه ودع الناس لينتقل إلى ربه - سبحانه وتعالى -.

وفي أوائل شهر صفر سنة 11 هـ خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد، فصلى على الشهداء كالمودع للأحياء والأموات، ثم انصرف إلى المنبر فقال:"أنا فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها".

وفي أواخر شهر صفر خرج إلى بقيع الغرقد في جوف الليل، فاستغفر لهم وقال:"إنا بكم لا حقون".

ويوم الاثنين الأخير من شهر صفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جنازة في البقيع. قالت عائشة: رجع من البقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وا رآساه، فقال:"بل أنا والله يا عائشة وا رأساه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت