وكان عظيم رؤوس العظام، كالمرفقين والكتفين والركبتين، طويل الزندين، عظيم الساعدين، رحب الكفين والقدمين، ليس لهما أخمص، ناعم اليدين، فقد كانتا ألين من الحرير والديباج، وأبرد من الثلج، وأطيب من رائحة المسك، وكان ضخم العضدين والذارعين والأسافل، خفيف العقبين والساقين، بعيد ما بين المنكبين، سائل الأطراف، عريض الصدر، أجرد عن الشعر، فكان من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ولم يكن في بطنه ولا صدره شعر غيره، وكان أشعر الذراعين والمنكبين، سواء البطن والصدر، في إبطيه عفرة، أما ظهره فكأنه سبيكة فضة.
وكان حسن القد، معتدل القامة، سبط القصب، ولا قصيرًا مترددًا، ولا طويلًا بائنا، ولكن كان أقرب إلى الطول، فلم يكن يماشيه أحد ينسب إلى الطول إلا طاله هو - صلى الله عليه وسلم -، وكان معتدل الجسد، متماسك البدن، لا سمينًا بدنًا ولا هزيلًا ناحلًا، بل غصنًا بل غصنين. فهو أنظر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدًا.
وكان لجسده وعرقه وأعضائه - صلى الله عليه وسلم - ريح أطيب من كل طيب، قال أنس - رضي الله عنه: ما شممت عنبرًا قط، ولا مسكًا ولا شيئًا أطيب من ريح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال -، جابر: لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه، من طيبه، وكان يصافح الرجل فيظل يومه يجد ريحها، ويضع يده على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان بريحها، وحفظت أم سليم عرقه في قارورة لتجعله في طيبها، لأنه أطيب الطيب.