فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 282

ولما تم فتح مكة اجتمعت أشراف قبائل قيس عيلان للشورى، وفي مقدمتها هوزان وثقيف، فقالوا: قد فرغ محمد من قتال قومه. ولا ناهية له عنا، فلنغزوة قبل أن يغزونا، فأجمعوا أمرهم للحرب، واختاروا لقيادتها مالك بن عوف النصري، فتحشد جمع كبير، ونزل بأوطاس، ومعهم نساءهم وذراريهم وأموالهم، وكان فيهم دريد بن الصمة المشهور بأصالة الرأي، فلما سمع أصوات الصبيان والحيوان سأل مالكًا عن ذلك، فقال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم. فقال: راعى ضأن والله، وهل يرد المنهزم شئ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك، وأشار أن يردهم إلى بلادهم، فلم يقبل مالك رأيه، وجمعهم في وادي أوطاس، وانتقل بالمقاتلين إلى وادي حنين، بجانب وادي أوطاس، ونصب فيه كمائن،

وعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتجمعهم فخرج من مكة يوم السبت السادس من شهر شوال، ومعه اثنا عشر ألف مقاتل، واستعار من صفوان بن أمية مائة درع بأداتها، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد.

وفي الطريق رأى المسلمون سدرة عظيمة كانت تعلق عليها العرب أسلحتهم، ويذبحون ويعكفون عندها، يقال لها: ذات أنواط. فقال بعضهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال:"الله أكبر. قلتم كما قال قوم موسى لموسى: اجعل لنا آلها كما لهم آلهة. قال: إنكم قوم تجهلون. إنها السنن. لتركبن سنن من كان قبلكم".

وقال بعضهم نظرًا لكثرة الجيش: لن نغلب اليوم. فشق ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولما كان عشية جاء فارس وأخبره بخروج هوزان بظعنهم ونعمهم وشائهم، فتبسم وقال: تلك غنيمة المسلمون غدًا إن شاء الله ,

وفي الليلة العاشرة من شهر شوال سنة 8 هـ وصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي حنين. فعبأ جيشه سحرًا قبل يدخل، فأعطى لواء المهاجرين لعلي بن أبي طالب، ولواء الأوس لأسيد بن حضير، ولواء الخزرج للحباب بن المنذر، وأعطي ألوية لقبائل أخرى. ولبس درعين والبيضة والمغفر، ثم بدأت مقدمة الجيش تنحدر بالوادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت