فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 282

جاء هذا الوفد بعد مرجعه - صلى الله عليه وسلم - من تبوك، في بضعة عشر رجلًا، مقرين بالإسلام، وهم مسنتون، فسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بلادهم فشكوا جدبها، وقالوا: فادع الله لنا ربك يغيثنا، واشفع لنا إلى ربك، وليشفع لنا ربك إليك، فقال: سبحان الله، ويلك هذا، أنا أشفع إلى ربي، فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه؟ لا إله إلا هو العلي العظيم، وسع كرسيه السماوات والأرض، فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرحل الحديث. ثم صعد المنبر، ودعا الله، حتى أغاثهم بالمطر الغزير والرحمة التامة.

نجران منطقة كبيرة على حدود اليمن، طولها مسيرة يوم للراكب السريع، كانت تشمل على ثلاث وسبعين قرية، فيها عشرون ومائة ألف مقاتل، كلهم على دين النصارى، فكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أسقفهم يدعوهم إلى الإسلام، فلما قرأ الكتاب فزع، واستشار خاصتهم ثم عامتهم، فاستقر رأيهم على إرسال وفد يعالج القضية، فأرسلوا وفدًا يتكون من ستين رجلًا، فجاؤوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد لبسوا حللًا من حبرة يجرونها، وأردية من حرير، وخواتيم من ذهب، فلم يكلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأشار عليهم بعض كبار الصحابة أن يغيروا حللهم، ويضعوا خواتيمهم، ففعلوا، فكلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودعاهم إلى الإسلام، فأبوا، وقالوا: كنا مسلمين قبلكم. فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يمنعكم عن الإسلام ثلاث: عبادتكم الصليب. وأكلكم لحم الخنزير. وزعمكم أن لله ولدًا.

قالوا: فمن مثل عيسى؟ خلق من غير أب. فأنزل الله في ذلك: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ {59} الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ {60} فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ {61} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت