فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 282

فقال أبو جهل: كذبت، والله لا تشق.

فقال زمعة: أنت والله أكذب، ما رضينا كتابتها حين كتبت.

فقال أبو البختري: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها، ولا نقربه.

وقال المطعم بن عدي: صدقتما، وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها. وصدقه أيضًا هشام بن عمرو.

فقال أبو جهل: ذا أمر قضي بليل. وتشوور فيه بغير هذا المكان.

وكان أبو طالب جالسًا في ناحية المسجد، جاء ليخبرهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره أن الله سلط على صحيفتهم الأرضة، فأكلت ما فيها من جور وقطيعة وظلم، ولم تترك إلا ذكر الله. وقال بعد ما أخبرهم بذلك: فإن كان كاذبًا خلينا بينكم وبينه، وإن كان صادقًا رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا. قالوا: أنصفت.

وقام المطعم على إثر رده على أبي جهل ليشق الصحيفة، فوجدها قد أكلتها الأرضة، إلا"باسمك اللهم"وما فيها من اسم الله. فكان ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - آية من آيات الله رآها المشركون بأعينهم، لكنهم لم يزالوا مسترسلين في الغي.

آما الحصار فقد انتهى بعد ذلك، وخرج رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من الشعب.

عادت الأمور بعد فك الحصار إلى ما كانت عليه من قبل. ولكن ما هي إلا أشهر حتى لحق أبا طالب المرض. وأخذ يشتد ويزداد، وكان قد جاور الثمانين، فشعرت قريش أنه لا قيام له من هذا المرض، فاستشاروا فيما بينهم وقالوا: انطلقوا بنا إلى أبي طالب، فليأخذ عن ابن أخيه وليعطه منا، فإنا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون إليه شئ فتعيرنا به العرب. يقولون: تركوه حتى إذا مات عمه تنالوه، فانطلقوا ودخلوا عليه وطلبوا منه أن يكف هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن آلهتكم، وهم يدعونه وإلهه. فدعاه أبو طالب وعرض عليه ما قاله القوم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم العجم الجزية، ففزعوا وقالوا: كلمة واحدة؟ نعم! وأبيك عشرًا. فما هي؟ قال: لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت