فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 282

وكان من جملة جدال المشركين أنهم كانوا يطلبون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآيات تعجيزًا وعنادًا، وقد تكرر ذلك منهم مرارًا في أوقات مختلفة، فمن ذلك أنهم اجتمعوا مرة في المسجد الحرام، واستشاروا بينهم، ثم أرسلوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أشراف قومك قد اجتمعوا ليكلموك.

وحيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حريصًا على رشدهم غاية الحرص، كما قال الله- تعالى:

{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [18 - 6] فقد جاءهم سريعًا يرجو إسلامهم، فقالوا: إنك تخبرنا أن الرسل كانت لهم آيات، كانت لموسى عصا، ولثمود الناقة، وكان عيسى يحيي الموتى، فأتنا بآية كما أرسل الأولون.

وكانوا يظنون أن من خواص الرسل أنهم يقدرون على إحداث مثل هذه الخوارق والمعجزات متى شاءوا، كما يقدر عامة الناس على أعمالهم الطبيعية.

فاقترحوا عليه - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، أو يسير عنهم الجبال، ويبسط لهم البلاد، ويجري فيها الأنهار، أو يبعث من مضى من آبائهم حتى يشهدوا بأنه رسول:

{وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا 90} أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا {91} أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَاتِيَ بِاللّهِ والملائكة قَبِيلًا {92} أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ [17: 90 - 93]

وقد أبدوا رغبتهم في الإسلام إذا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بما اقترحوه {وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا} [6:9 - 10] فدعا الله أن يريهم ما طلبوه، ورجا إسلامهم، فجاء جبريل وخيره بين أن يريهم الله ما طلبوه فمن كفر بعد ذلك منهم عذبه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، وبين أن يفتح لهم باب التوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت