وكانت خديجة بنت خويلد - رضي الله عنه - من أفضل نساء قريش شرفًا ومالًا، وكانت تعطي مالها للتجار يتجرون فيه على أجرة، فلما سمعت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرضت عليها مالها ليخرج فيه إلى الشام تاجرًا، وتعطيه أفضل ما أعطته غيره.
وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع غلامها ميسرة إلى الشام، فباع وابتاع وربح ربحًا عظيمًا، وحصل في مالها من البركة ما لم يحصل من قبل، ثم رجع إلى مكة، وأدى الأمانة
ورأت خديجة من الأمانة والبركة ما يبهر القلوب، وقص عليها ميسرة ما رأى في النبي - صلى الله عليه وسلم - من كرم الشمائل وعذوبة الخلال - يقال: وبعض الخوارق، مثل تظليل الملكين له في الحر - فشعرت خديجة بنيل بغيتها فيه. فأرسلت إليه إحدى صديقاتها تبدى رغبتها في الزواج به، ورضي النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وكلم أعمامه، فخطبوها له إلى عمها عمرو بن أسد، فزوجها عمها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في محضر من بني هاشم ورؤساء قريش على صداق قدره عشرون بكرة، وقيل ست بكرات، وكان الذي ألقى خطبة النكاح هو عمه أبو طالب: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر شرف النسب وفضل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر كلمة العقد وبين الصداق.
تم هذا الزواج بعد رجوعه - صلى الله عليه وسلم - من الشام بشهرين وأيام، وكان عمره إذ ذاك خمسًا وعشرين سنة، أما خديجة فالأشهر أن سنها كانت أربعين سنة. وقيل: