فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 282

وبيان ذلك ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قد أرسل لقاحة لترعى في جهة الغابة بناحية أحد، وكان معها غلامه رباح والراعي وسلمة بن الأكوع، وكانت مع سلمة فرس لأبي طلحة، فأغار عبدالرحمن بن عيينة الفزاري على الإبل، فقتل الراعي، واستاق الإبل أجمع، فأعطى سلمة فرسه رباحًا ليسرع إلى المدينة، ويخبر بالحادث، وقام هو على أكمة، فاستقبل المدينة، وصاح بأعلى صوته: يا صباحاه، ثلاث مرات. ثم خرج في آثار القوم يرميهم بالنبل ويرتجز:

خذها، أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع

فلم يزل يرميهم ويعقربهم، وإذا رجع إليه منهم فارس جلس في أصل شجرة ورماه، ودخلوا في مضيق جبل فعلاه، وأخذ يرديهم بالحجارة، فلم يزل كذلك حتى تركوا الإبل كلها، ولكنه لم يزل يتبعهم ويرميهم بالحجارة، فلم يزل كذلك حتى تركوا الإبل كلها، لكنه لم يزل يتبعهم ويرميهم حتى ألقوا ثلاثين بردًا وثلاثين رمحًا يستخفون، فكان يجعل عليها أكوامًا من الحجارة ليعرف بها.

وجلسوا في متضايق ثنية، فجلس ابن الأكوع على رأس قرن، فصعد إليه أربعة، فقال: هل تعرفونني؟ أنا سلمة بن الأكوع، لا أطلب منكم رجلًا إلا أدركته، ولا يطلبني فيدركني، فرجعوا.

وبعد حين رأى سلمة فوارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخللون الشجر، أولهم أخرم، ثم قتادة، ثم المقداد، فجاءوا، والتقى أخرم وعبد الرحمن، فعقر أخرم فرس عبدالرحمن، وطعنه عبدالرحمن فقتله، وتحول على فرسه، فلحقه أبو قتادة، وقتله طعنًا وفر الباقون، فطاردهم هؤلاء الفوارس، ومعهم سلمة يعدو على رجليه، ووصلوا قبل غرو بالشمس إلى شعب فيه ماء يسمى بذي قرد، وكان قد نزل به العدو ليشرب منه، وهم عطاش، فأجلاهم عنه سلمه برميه، ولحق به رسول الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت