فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 282

فكبر رسول - صلى الله عليه وسلم - وكبر أصحابه، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وأعطى اللواء عليا، وسار إليهم، حتى فرض عليهم الحصار، فالتجأوا إلى حصونهم، وأخذوا يرمون المسلمين بالنبل والحجارة، وكانت نخيلهم وبساتينهم عونًا لهم، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطعها وتحريقها، فانهارت عزائمهم، وألقى الله الرعب في قلوبهم، فاستسلموا بعد ست ليال، وقيل: بعد خمس عشرة ليلة، على أنهم يخرجون من المدينة، واعتزلتهم قريظة، وخانهم رأس المنافقين وحلفاؤهم: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ}

وسمح لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يحملوا معهم ما يشاؤون من الأمتعة والأموال إلا السلاح، فحملوا ما استطاعوا، حتى قلعوا من بيوتهم الأبواب والشبابيك، والأوتاد وجذوع السقف، وحملوها فيما حملوا، وهذا الذي قال الله عنه: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} ونزل أكثرهم وأكابرهم بخيبر، ونزلت طائفة منهم بالشام.

وقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرضهم وديارهم بين المهاجرين الأولين خاصة، وأعطى أبا دجانة وسهل بن حنيف من الأنصار لفقرهما، وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة، ويجعل ما بقى في سلاح والخيول عدة في سبيل الله، وقد وجد عندهم من السلاح خمسين درعًا، وخمسين بيضة، وثلاثمائة وأربعين سيفًا.

ذكرنا أن أبا سفيان كان قد تواعد في أحد على حرب في العام القادم، فلما دخل شهر شعبان سنة 4 هـ، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر حسب الموعد، وأقام بها ثمانية أيام ينتظر أبا سفيان، وكان معه ألف وخمسمائة مقاتل، وعشرة أفراس، وأعطى اللواء على بن أبي طالب، واستخلف على المدينة عبدالله بن رواحة.

أما أبا سفيان فإنه خرج في ألفي مقاتل، وخمسين فرسًا، حتى انتهى إلى مر الظهران، ونزل على مجنة - ماء مشهور في تلك الناحية - وكان قد أخذه الرعب منذ خروجه، فقال لأصحابه: لا يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه الشجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت