فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 282

وبعدما خرج المسلمون من دائرة التطويق، ونجحوا في التمكن من الشعب حصل بينهم وبين المشركين بعض المناوشات الخفيفة الفردية، ولم يجترئ المشركون على التقدم والمواجهة العامة، وإنما بقوا في الساحة قليلًا، مثلوا خلاله القتلى فقطعوا آذانهم وأنوفهم وفروجهم، وبقروا بطونهم، وبقرت هند بنت عتبه عن بطن حمزة حتى أخرجت كبده، ولاكتها، فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها، واتخذت من الآذان والأنوف قلائد وخلاخيل.

وجاء أبي بن خلف متغطرسًا إلى الشعب يزعم أنه يقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فطعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحربة في ترقوته، في فرجة بين الدرع والبيضة، فتدحرج عن فرسه مرارًا، ورجع إلى قريش وهو يخور خوار الثور، فلما بلغ سرف - قريبًا من مكة - مات لأجله.

ثم جاء رجال من المشركين يقودهم أبو سفيان وخالد بن الوليد، وعلوا في بعض جوانب الجبل، فقاتلهم عمر بن الخطاب ورهط من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل، وتفيد بعض الروايات أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قتل ثلاثة منهم.

وبلغ عدد قتلى المشركين اثنين وعشرين وقيل: سبعة وثلاثين، أما المسلمون فقد قتل منهم سبعون: 41 من الخزرج، و 24 من الأوس، و 4 من المهاجرين، وواحد من اليهود، وقيل غير ذلك

وبعد المحاولة الأخيرة الفاشلة من أبي سفيان وخالد بن الوليد أخذ المشركون يستعدون للعودة إلى مكة.

أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لما تمكن من الشعب واطمأن فيه، جاءه علي - رضي الله عنه - بماء من المهراس - ما هو ماء بأحد - ليشرب منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجد له ريحًا فلم يشرب منه، بل غسل به الوجه، وصبه على الرأس، فأخذ الدم ينزف من الجرح، ولا ينقطع، فأحرقت فاطمة -رضي الله عنها - قطعة من حصير، وألصقته، فاستمسك الدم، وجاء محمد بن مسلمة بماء سائع فشرب منه، ودعا له بخير، وصلى الظهر قاعدًا، وصلى المسلمون معه قعودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت