فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 282

ونظرًا لموقف عرب الشام في معركة مؤتة رأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القيام بعمل حكيم يكيفهم عن نصرة الرومان والقيام بجانبهم، فأرسل إليهم عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في ثلاثمائة من الصحابة، ومعهم ثلاثون فرسًا، ليستأنفهم، لأن أم أبيه كانت من قبيلة بلى: إحدى قبائلهم، فإن أبوا فليلقنهم درسًا على قيامهم بجانب الروم، فلما قرب منهم بلغه أن لهم جمعًا كبيرًا، فاستمد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمده بمائتين من سراة المهاجرين والأنصار، وعليهم أبو عبيدة بن الجراح، وكان عمرو بن العاص هو الأمير العام وإمام الصلاة، فدوخ بلاد قضاعة حتى لقي جمعًا، فلما هجم عليهم فروا وتفرقوا.

والسلاسل بقعة وماء وراء وادي القرى، إليها نسبت هذه السرية، لأن المسلمين نزلوا بها، وكان ذلك في جمادي الآخرة سنة 8 هـ. أي بعد الشهر الذي وقعت فيه معركة مؤتة.

الفتح الأعظم: فتح مكة المكرمة

وفي رمضان سنة 8 من الهجرة فتح الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - مكة المكرمة، وهو الفتح الأعظم، وأعز الله به دينه ورسوله، وأنقذ به بيته وبلده، واستبشر به أهل السماء، ودخل به الناس في دين الله أفواجًا.

وسببه أن بني بكر دخلوا مع قريش في عهد الحديبية، وكانت بينهم وبين خزاعة دماء وثأرات في الجاهلية اختفت نارها بظهور الإسلام، فلما وقعت هدنة الحديبية اغتنمها بنو بكر، وأغاروا في شهر شعبان سنة 8 هـ على خزاعة ليلًا، وهم على ماء يقال له: الوتير، فقتلوا منهم ما يربو على عشرين، وطاردوهم إلى مكة حتى قاتلوهم فيها، وأعانتهم قريش سرًا برجال وسلاح

وكانت خزاعة قد دخلت مع المسلمين في عهد الحديبية، وكان قد أسلم عدد منهم، فأبلغوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر، فقال: والله لأمنعنكم مما أمنع نفسي منه.

وأحست قريش بسوء فعلتها، وخافت نتائجها، فأسرعت بإرسال أبي سفيان إلى المدينة ليشد العقد ويزيد في المدة، فلما جاء المدينة نزل على ابنته أم المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت