فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 282

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - مع شدة مرضه يصلي بالناس، فلما كان ذلك اليوم - يوم الخميس - وحان وقت صلاة العشاء اغتسل - صلى الله عليه وسلم - في مخضب ليتخفف، ثم ذهب ليقوم فأغمي عليه، ثم أفاق فاغتسل ثانيًا، ثم ذهب ليقوم فأغمي عليه، ثم أفاق فاغتسل ثالثًا فلما ذهب ليقوم أغمي عليه، فأرسل إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فصلى أبو بكر تلك الأيام، وجملة الصلوات التي صلاها أبو بكر بالناس سبع عشرة صلاة.

ويم السبت أو - صلى الله عليه وسلم - الأحد وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفسه خفة فخرج بين رجلين لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فأجلساه إلى يساره، فكان أبو بكر يقتدي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس يقتدون بأبي بكر، يسمعهم التكبير.

ويوم الأحد أعتق النبي - صلى الله عليه وسلم - غلمانه، وتصدق بسبعة دنانير كانت عنده، ووهب المسلمين سلاحه، وجاء الليل فأرسلت عائشة - رضي الله عنها - بمصباحها إلى امرأة وقالت: أقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن، وكانت درعه - صلى الله عليه وسلم - مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من الشعير.

ولما أصبح يوم الاثنين - وكان يوم نوبة عائشة - وقام أبو بكر يصلي بالناس صلاة الفجر كشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستر حجرة عائشة فنظر إليهم، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه، وظن أنه - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يخرج إلى الصلاة، وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فرحًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر.

وفي هذا اليوم - أو في هذا الأسبوع - دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة فسارها بشئ فبكت، ثم سارها بشئ فضحكت، وسألتها عائشة عن ذلك فكتمت، حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرتها أنه قال لها في الأولى: إنه يموت في مرضه هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت