فشدهما في حبل واحد، ليمنعها عن الصلاة وعن الدين، فلم يجيباه، فلم يروعاه إلا وهما مطلقان يصليان، وسميا بالقرينين لكونهما قد شدا في حبل واحد.
وكان أبو جهل إذا سمع برجل قد أسلم وله شرف ومنعة، أنبه، وأخزاه، وأوعده بإلحاق الخسارة الفادحة في المال والجاه، وإذا كان الرجل ضعيفًا ضربه وأغرى به. والحاصل أنهم لم يعلموا بأحد دخل في الإسلام إلا وتصدوا له بالأذى والنكال.
كانت هذه الاعتداءات ضد الضعفاء المسلمين وعامتهم. أما من أسلم من الكبار والأشراف فإنهم كانوا يحسبون له حسابًا، ولم يكن يجترئ عليهم إلا أمثالهم من رؤساء القبائل وأشرافها، وذلك مع قدر كبير من الحيطة والحذر.
وقف المشركين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان له من الشهامة والشرف والوقار ما وقاه الله به كثيرًا من اعتداءات الناس. وقد كان يحوطه ويمنعه أبو طالب، وكان سيدًا مطاعًا معظمًا في قريش، ولا يستهان بذمته ولا تخفر، كان من ذروة بني عبد مناف، ولم تعرف لها قريش بل العرب إلا الإجلال والتكريم، فاضطر