فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 282

وفي يوم الاثنين - الثامن من شهر ربيع الأول سنة 14 من النبوة - وهي السنة الأولى من الهجرة - نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباء.

وكان أهل المدينة حينما سمعوا بخروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرجون كل غداة إلى الحرة، حتى يردهم حر الظهيرة. فانقلبوا يومًا بعد طول الانتظار، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم - أي حظكم - الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، وسمعت فيهم الوجبة والتكبير فرحًا بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرجوا للقائه بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف بقباء.

ولما نزل بقباء جلس صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحيى أبا بكر - رضي الله عنه - ظنا منه أنه هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - لظهور الشيب في شعره - حتى أصابت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشمس، فظلل عليه أبو بكر بردائه، فعرف الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباء على كلثوم بن الهدم، وقيل: على سعد بن خيثمة، ومكث بها أربعة أيام، أسس أثناءها مسجد قباء، وصلى فيه، فلما كان اليوم الخامس - يوم الجمعة - ركب بأمر الله، أبو بكر ردفه، وأرسل إلى أخواله بني النجار، فجاءوا متقلدين السيوف، فسار نحو المدينة، وهم حوله وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فجمع بهم في بطن الوادي، وهم مائة رجل.

ثم اتجه نحو المدينة، وقد زحف الناس للاستقبال، وارتجت البيوت والسكك بالتحميد والتقديس، وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت