فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 282

وقدر الله أن يؤمن رجال من غير أهل مكة في الزمن الذي كانت الدعوة تمر فيه بأصعب مراحلها في مكة، فكانوا كجذوة أمل أضاءت في الظلام اليأس. فمنهم:

1 -سويد بن الصامت - كان شاعرًا لبيبًا، من سكان يثرب، يسمى بالكامل، لشرفه وشعره. أتى مكة حاجًا أو معتمرًا. فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام، فعرض هو على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكمة لقمان، فعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن فأسلم، وقال: إن هذا قول حسن. قتل في وقعة بين الأوس والخزرج قبل يوم بعاث.

2 -إياس بن معاذ - كان غلامًا حدثًا من سكان يثرب، قدم مكة في أوائل سنة 11 من النبوة، في وفد من الأوس كانوا يلتمسون الحلف من قريش على الخزرج، فجاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاهم إلى الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس: هذا والله خير مما جئتم له. فرمى أبو الحيسر - أحد أعضاء الوفد - تراب البطحاء في وجه إياس، وقال: دعنا عنك، لقد جئنا لغير هذا، فسكت، ولم يلبث بعد رجوعهم إلى يثرب أن هلك، وكان يهلل ويكبر ويحمد ويسبح عند موته. ولا يشك قومه أنه مات مسلمًا.

3 -أبو ذر الغفاري - بلغ إليه خبر مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب إسلام سويد بن الصامت وإياس بن معاذ. فأرسل أخاه إلى مكة ليأتي بالخبر. فذهب ورجع، ولم يشفه، فخرج بنفسه حتى نزل بمكة في المسجد الحرام. وبقي فيه نحو شهر، يشرب ماء زمزم، وهو طعامه وشرابه، ولا يسأل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدًا خوفًا على نفسه، ثم استتبعه علي رضي الله عنه حتى دخل به على النبي - صلى الله عليه وسلم - فطلب منه أبو ذر أن يعرض عليه الإسلام، فعرضه عليه فاسلم مكانه، ثم جاء إلى المسجد الحرام وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فانقض عليه قريش، وضربوه مثل ما ضربوه بالأمس. وأنقذه العباس كما أنقذه بالأمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت