فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 282

ولما تم فتح مكة تخوف الأنصار أن يقيم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأنها بلده وبلد عشيرته وقومه - وذلك حين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصفا، رافعًا يديه يدعو - فلما فرغ من الدعاء قال لهم:

{معاذ الله، المحيا محياكم والممات مماتكم} فاطمأن الأنصار وذهب خوفهم وفرحوا.

نعم. بقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة تسعة عشر يومًا يجدد معالم الإسلام، ويطهرها من آثار الجاهلية، وقد جدد أنصاب الحرم، ونادى مناديه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنمًا إلا كسره.

ولخمس وعشرين من رمضان بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد في ثلاثين فارسًا إلى نخلة، ليهدم العزى وهيكلها، فتوجه إليها، وهدمها، وكانت أكبر أصنامهم.

ثم أرسل عمرو بن العاص في رمضان نفسه لهدم سواع، وهو أعظم صنم لهذيل، كان هيكله برهاط على قرابة 150 كيلو مترًا شمال شرقي مكة فذهب إليه وهدمه، وأسلم سادنه لما رأي من عجزه.

ثم بعث سيد بن زيد الأشهلي - رضي الله عنه - في رمضان نفسه إلى مناة في عشرين فارسًا، وكانت بالمشلل عند قديد، وهي صنم كلب وخزاعة وغسان والأوس والخزرج، فأتاها وكسرها، وهدم

ثم بعث خالد بن الوليد في شهر شوال إلى بني جذيمة ليدعوهم إلى الإسلام، ومعه ثلاثمائة وخمسون رجلًا من المهاجرين والأنصار وبني سليم، فلما دعاهم إلى الإسلام قالوا: صبأنا، صبأنا. فقتلهم وأسرهم. ثم أمر يومًا أن يقتل كل رجل أسيره، فأبى ابن عمرو أصحابه ذلك، ولما رجعوا ذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت