سنًا، فتخلف عند الركائب حتى أناخها، وجمع المتاع، وأخرج ثوبين أبيضين فلبسهما، ثم جاء هونا حتى سلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة".
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال قبل وصولهم إلى المدينة: سيطلع عليكم ركب هم خير أهل المشرق، لم يكرهوا على الإسلام، وقد أنضوا الركائب، وأفنوا الزاد، اللهم اغفر لعبد القيس. فلما جاؤوه قال": مرحبا بكم غير خزايا ولا ندامى".
سألوه عن أمر فصل يعملون به، ويخبرون به من وراءهم، فأمرهم بأربع:
1.شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
2.وإقام الصلاة.
3.وإيتاء الزكاة.
4.وصوم رمضان.
ولم يكن قد فرض الحج إذ ذاك فلم يأمر به، وطلب منهم أن يعطوا من المغنم الخمس، ونهاهم عما يسكر من الأشربة، وكانوا يكثرون منها، ونهاهم أيضًا عن الأواني التي كانوا ينتبذون فيها.
أما الوفادة الثانية فكان فيها أربعون رجلًا، فيهم الجارود بن العلاء العبدي، كان نصرانياُ فأسلم، وحسن إسلامه.
كان رجلًا جافيًا من أهل البادية، ذا غديرتين، وقدم المدينة فأناخ بعيره في المسجد، وعقله، ثم قال: أيكم ابن عبدالمطلب؟ فدلوه عليه - صلى الله عليه وسلم -، فدنا منه وقال: يا محمد! إني سائلك، فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك، فقال:"سل ما بدا لك".
فقال: أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك.
قال:"صدق"
قال: فمن خلق السماء؟ قال:"الله". قال: فمن خلق الأرض؟ قال:"الله"."قال": فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال:"الله"