وبعد أن تم توزيع الغنائم قدم وفد هوازن، يرأسه زهير بن صرد، فأسلموا وبايعوا، ثم قالوا: يا رسول الله! إن فيمن أصبتم، والأمهات والأخوات والعمات والخالات، وهن مخازي الأقوام: فامنن علينا رسول الله في كرم فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك تملؤه من محضها الدور
وذلك في جملة أبيات:
فقال: أن معي من ترون، وإن أحب الحديث إلى أصدقه، فاختاروا إما السبى وإما المال، فقالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئًا، واردد إلينا نساءنا وأبناءنا، ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال: إنا نستشفع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسلمين، وبالمسلمين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرد إلينا سبيبا، ففعلوا، فقال - صلى الله عليه وسلم: أما ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لكم، وسأسأل الناس، فقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وامتنع بعض الأعراب، كالأقرع بن حابس وعيينة بن حصن والعباس بن مرداس. فقال - صلى الله عليه وسلم:"من طابت نفسه أن يرد فسبيل ذلك، وإلا فليرد، وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفئ الله إلينا"، فرد الناس كلهم بطيب أنفسهم إلا عيينة بن حصر، وكسا النبي - صلى الله عليه وسلم - السبايا قبطية قبطية.
وبعد رد السبايا لم يبق في نصيب الرجل الواحد إلا بعيران فقط أو عشرون شاة فقط.