فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 282

بنو المصطلق فرع من قبيلة خزاعة، وكانت عامة بطون خزاعة ممالئين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصحين له، ولكن كان هذا الفرع منها ممالئًا لقريش، وقد نقل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم يستعدون لقتاله، فبعث بريدة بن الحصيب لتحقيق هذا الخبر، فتأكد لديه صحته، فاستعمل على المدينة زيد بن حارثة، وقيل: غيره، وأسرع في الخروج إليهم، ليباغتهم بالهجوم، ومعه سبعمائة من الصحابة، وكان بنو المصطلق نازلين على ماء يسمى بالمريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فأغار عليهم وهم غارون، فقتل بعضهم، وسبى ذراريهم، وأخذ أموالهم، وذلك لليلتين من شعبان سنة 6 هـ، وقيل: 5 هـ، وكان في السبي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار رئيس بني المصطلق، فلما قدم - صلى الله عليه وسلم - المدينة أعتقها وتزوجها بعد أن أسلمت، فأعتق المسلمون مائة أهل بيت من بني المصطلق قد أسلموا، وقالوا: أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت أعظم النساء بركة على قومها.

تلك هي غزوة بني المصطلق بإيجاز، ليس فيها ما يستغرب، لكن وقعت خلالها حادثتان مؤلمتان استغلهما المنافقون لإثارة الفتن والاضطراب في المجتمع الإسلامي، وحتى في البيت النبوي

الأولى: قول رأس المنافقين:

لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل:

وسبب ذلك أن رجلًا من خلفاء المهاجرين وآخر من خلفاء الأنصار ازدحما على ماء المريسيع، فضرب المهاجري الأنصاري، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، واجتمع ناس من الطرفين، فبادرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ دعوها فإنها منتنة"فعاد الناس إلى رشدهم ورجعوا.

وكانت جماعة من المنافقين قد خرجت في هذه الغزوة، ولم تخرج من قبل، ومعهم رئيسهم عبدالله لن أبي، فلما بلغه الخبر استشاط غضبًا، وقال: أو قد فعلوها، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما عُدنا وجلابيب قريش هذه إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت