لا يعرف بالضبط أنهم أسلموا قبل الجهر بالدعوة. أو تأخر إسلام بعضهم إلى الجهر بها.
أما الوحي فقد تتابع نزوله بعد أوائل المدثر. ويقال: إن أول ما نزل بعدها هي سورة الفاتحة، وهي سورة تجمع بين الحمد والدعاء، وتشتمل على جميع المقاصد المهمة من القرآن والإسلام، كما أن أول ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من العبادات الصلاة: ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي، نزل بذلك جبريل فعلمه الوضوء والصلاة.
فكانت الطهارة الكاملة هي سمة المؤمنين، والوضوء شرط الصلاة، والفاتحة أصل الصلاة، والحمد والتسبيح من أوراد الصلاة، وكانت الصلاة هي عبادة المؤمنين، يقيمونها، ويقومون بها في أماكن بعيدة عن الأنظار، وربما كانوا يقصدون بها الأودية والشعاب.
ولا تعرف لهم عبادات وأوامر ونواه أخرى في أوائل أيام الإسلام، وإنما كان الوحي يبين لهم جوانب شتى من التوحيد، ويرغبهم في تزكية النفوس، ويحثهم على مكارم الأخلاق، ويصف لهم الجنة والنار، ويعظهم مواعظ بليغة تشرح الصدور وتغذي الأرواح.