فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 282

وسميت هذه الغزوة بذات الرقاع، لأن أقدام المسلمين نقبت لأجل المشي، فلفوا عليها الخرق، وهي الرقاع، وقيل: لأن أراضيها وجبالها ذات ألوان مختلفة كأنها رقاع، قيل: بل هي اسم لمكان الغزوة.

ومن أروع ما وقع في هذه الغزوة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل ذات يوم تحت شجرة ظليلة، فعلق بها سيفه ونام، وتفرق الناس تحت الأشجار وناموا، فجاء رجل من المشركين، فاخترط سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم، فاستيقظ وهو في يده صلتا. فقال: أتخافني؟ قال: لا. قال: فمن يمنعك مني؟ قل: الله. فسقط السيف من يده. فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: من يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ. فدعاه إلى الإسلام فلم يسلم. ولكنه أعطى العهد أنه لا يقاتله، ولا يكون مع قوم يقاتلونه، فخلى سبيله، فذهب إلى قومه، وقال: جئتكم من عند خير الناس. وعامة أهل المغازي يقولون: إن هذه الغزوة وقعت في السنة الرابعة من الهجرة، والصحيح أنها في السنة السابعة بعد خيبر. لأن أبا هريرة وأبا موسى الأشعري - رضي الله عنهما - كانا في هذه الغزوة، وهما إنما جاءا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أول مرة بعد فتح خيبر. كما تقدم

وقد أرسلت قبل هذه الغزوة وبعدها عدة سرايا لتأمين الطرق وتأديب المعتدين وتفريق المجتمعين، نطوى ذكرها حتى لا يطول الكلام.

وفي ذي القعدة سنة 7 هـ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعمرة التي تم الاتفاق عليها في صلح الحديبية، واستخلف على المدينة أبارهم الغفاري، وساق معه ستين بدنة، وجعل عليها ناجية بن جندب الأسلمي، وحمل معه السلاح حذرًا من غدر قريش، واستعمل عليه بشير بن سعد، وكان معه مائة فرس عليها محمد بن مسلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت