فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 282

3 -الثالث: إثارة الشبهات تكثيف الدعايات الكاذبة:

فقد أكثروا من ذلك وتفننوا فيه، فربما كانوا يقولون عن القرآن: إنه {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} أي أحلام كاذبة يراها محمد - صلى الله عليه وسلم - بالليل، فيتلوها بالنهار، وأحيانًا كانوا يقولون:"افتراه من عند نفسه"، وأحيانًا كانوا يقولون: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [16، 103] وربما قالوا: {إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ} [25 - 4] أي اشتراك هو وزملاؤه في اختلاقه {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [25 - 5]

وأحيانًا قالوا: أن له جنًا أو شيطانًا يتنزل عليه بالقرآن مثل ما ينزل الجن والشياطين على الكهان. قال - تعالى- ردا عليهم: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ 221} تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ أي إنها تنزل على الكذاب الفاجر المتلطخ بالذنوب، وما جربتم علي كذبًا. ولا وجدتم في فسقًا، فكيف تقولون إن القرآن من تنزيل الشيطان؟

وأحيانًا كانوا يقولون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه قد أصابه نوع من الجنون، فهو يتخيل المعاني ثم يصوغها في كلمات بديعة رائعة. كما يصوغ الشعراء، فهو شاعر وكلامه شعر، قال - تعالى - ردًا عليهم: {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ 224} أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ {225} وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ فهذه ثلاث خصائص يتصف بها الشعراء، ولا توجد واحدة منها في النبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت