فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 282

بذلك بكل شدة وصلابة، حتى إن أول قرآن تمكن النبي - صلى الله عليه وسلم - من تلاوته في مجامعهم هو سورة النجم - وذلك في رمضان في السنة الخامسة من النبوة -.

وكانوا إذا سمعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يتلو القرآن في صلاته - وأكثر ما كان يتلوه في صلاته بالليل - سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، حتى أنزل الله - تعالى: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} .

وذهب النضر بن الحارث إلى الحيرة والشام، فتعلم منهم قصصًا شعبية، كانوا يحكونها عن ملوكهم وأمرائهم مثل: رستم وإسفندريار، فلما رجع أخذ يعقد النوادي والمجالس، يقص هذه القصص ويصرف بها الناس عن الاستماع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا سمع بمجلس جلس فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للتذكير بالله، خلفه في ذلك المجلس، ويقص عليهم من تلك القصص، ثم يقول بماذا محمد أحسن حديثًا مني.

ثم تقدم خطوة أخرى، فاشترى جارية مغنية، فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى تلك المغنية، ويقول: أطعميه واسقيه وغنيه. هذا خير مما يدعوك إليه محمد. وفي ذلك أنزل الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [لقمان: 6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت