فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 282

صورة متوالية مستمرة إنما وقعت بعد الفتح في السنة التاسعة، وقد امتدت إلى السنة العاشرة، بل وإلى ما بعدها أيضًا، ولذلك سميت السنة التاسعة بسنة الوفود.

ومعظم هذه الوفود كان أعضاؤها سادات القبائل، ورؤساءها، ورجالا من أهل الحل والعقد منها، وربما توافد الرجل وحده، أو توافد ومعه رهط صغير.

أما الغرض المطلوب من الوفادة فكان يختلف من وفد على وفد، فمنهم من جاء يريد رد السبايا والمأخوذين، كما تقدم في وفد هوازن، ووفد تميم، ومنهم من جاء يريد الأمان لنفسه فقط، أو لنفسه وقومه كليهما، ومنهم من جاء يفاخر ويباهي، أو يناظر ويجادل، ومنهم من جاء يطلب رد الجيش الإسلامي كيلا يهجم على قومه، ومنهم من جاء يقر بالطاعة والجزية، ومنهم من جاء يبدي رغبته في الإسلام، ويبدى رجاء ذلك من قومه، ومنهم من جاء مسلمًا طائعًا ممثلاُ لقومه، يرغب في معرفة تعاليم الإسلام وأحكامه.

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقابل هذه الوفود بما جبله الله عليه من البشاشة وكرم الأخلاق، فيجيزهم بما يرضيهم، ويرغبهم في الإسلام، ويعلمهم الإيمان والشرائع ليعلموا من وراءهم، وكانت هذه الوفود أعظم وصلة لإظهار الدين بين الأعراب في البوادي، فقد كانت نتائج هذه الوفادات، مع تنوعها واختلاف أغراضها، إسلام المتوافدين، ثم إسلام قومهم عاجلًا أو بعد فترة قصيرة، ولم يشذ عن ذلك إلا البعض فقط، مثل بني حنيفة ومسيلمة الكذاب، وفيما يلي تذكر بعض الوفود المهمة.

كانوا من سكان شرق الجزيرة العربية، ومن أول من أسلم خارج المدينة، فإن أول مسجد أقيمت فيه الجمعة بعد مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو مسجدهم بقرية جواثي بالبحرين، وقد توافد بنو عبد القيس مرتين، مرة في السنة الخامسة من الهجرة، ومرة في سنة الوفود، والوافدون في المرة الأولى كانوا ثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلًا، فلما وصلوا المدينة ورأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - رموا بأنفسهم عن الركائب بباب المسجد، وتبادروا إليه يسلمون عليه، وكان فيهم عبدالله بن عوف الأشج، وكان أصغرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت