وقام الكفار يمتحنونه فسألوه أن يصف لهم بيت المقدس. ولم يكن رآه قبل ذلك. فجلاه الله له حتى عاينه، فطفق يخبرهم عن آياته، يصفه لهم بابًا بابًا وموضعًا موضعًا، فلم يستطيعوا أن يردوا عليه، بل قالوا: أما النعت فو الله لقد أصاب.
وسألوه عن عير لهم قادمة من الشام. فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها ووقت قدومها، وعن البعير الذي يقدمها، وكان الأمر كما قال، ولكن أبى الظالمون إلا كفورا.
وصبيحة يوم الإسراء جاء جبريل وعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيفية الصلوات الخمس وأوقاتها، وكانت الصلاة قبل ذلك ركعتين في الصباح. وركعتين في السماء.
كان من دأب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ أمره الله بالجهر بالدعوة أنه كان يخرج في موسم الحج أيام أسواق العرب إلى منازل القبائل فيدعوهم إلى الإسلام.
وأشهر أسواق العرب في الجاهلية وأقربها إلى مكة ثلاثة: عكاظ ومجنة وذو المجاز، وعكاظ قرية بين نخلة والطائف. كانوا يقيمون بها السوق من أول شهر ذي القعدة إلى عشرين منه. ثم ينتقلون منها إلى مجنة، فيقيمون بها السوق إلى نهاية شهر ذي القعدة، وهي موضع في وادي مر الظهران أسفل مكة. وأما ذو المجاز فهو خلف جبل عرفه أي خلف جبل الرحمة، وكانوا يقيمون هناك السوق من أول ذي الحجة إلى الثامن منه، ثم يتفرغون لأداء مناسك الحج.
وممن أتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاهم إلى الإسلام، وعرض عليهم نفسه ليؤوه وينصروه: بنو عامر بن صعصعة. وبنو محارب بن خصفة، وبنو فزارة، وغسان، ومرة، وبنو حنيفة، وبنو سليم، وبنو عبس، وبنو نصر، وبنو البكاء، وكندة، وكلب. وبنو الحارث بن كعب. وعذرة، والحضارمة. فلم يستجب له منهم أحد.