فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 282

عبدالرحمن بن أبي بكر ليعمرها من التنعيم، فأحرمت وقضت عمرتها، ثم جاءته بالأبطح سحرًا، وكان - صلى الله عليه وسلم - قد رقد به رقدة. فلما جاءته آذن بالرحيل، وركب إلى البيت فطاف به طواف الوداع، وصلى صلاة الفجر، ثم انصرف متوجهًا إلى المدينة، وقد خرج من أسفل مكة، ولما قرب من المدينة ولاحت له معالمها كبر ثلاثًا ثم قال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير، آيبون تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده".

واستقر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة يسبح ربه بحمده على ما أراه من دخول الناس في دين الله أفواجًا، ومن نجاح دعوته التي قام بها قبل نحو ثلاث وعشرين سنة، وقد استقبل بعد عودته إلى المدينة بعض الوفود. وجهز أسامة بن زيد في سبعمائة مقاتل، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، وقد تحرك جيشه ونزل بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة، ولكن نقلت إليه أخبار مقلقة عن مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتريث ينتظر النتيجة، فجاء قضاء الله بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن يكون هذا البعث أول بعث في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت