فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 282

يزل واقفًاَ حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا، ثم دفع حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا.

ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر مبكرًا، ثم أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة ودعا وكبر وهلل ووحد حتى أسفر جدًا.

ثم دفع إلى منى قبل أن تطلع الشمس حتى أتى الجمرة الكبرى، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها. ولم يزل يلبي حتى رمى الجمرة، فلما رماها قطع التلبية، ووقف عند هذه الجمرة يقول:"خذوا عني مناسككم فلعلي لا أحج بعد عامي هذا".

ثم أتى منزله بمنى فنحر ثلاثًا وستين بدنة بيده، ثم نحر علي بقية المائة، وهي سبع وثلاثون بدنة. ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر وطبخت، فأكلوا من لحمها وشربوا من مرقها.

وبعد فراغه من النحر دعا الحلاق، فأعطاه شقه الأيمن فحلق، فقسمه بين الناس من شعره وشعرتين، ثم حلق الأيسر فأعطاه لأبي طلحة.

ثم لبس ثيابه، وتطيب قبل أن يطوف، ثم ركب حتى أتى البيت، فطاف طواف الإفاضة، ولم يطف بين الصفا والمروة، وصلى الظهر، وأتى على بني عبدالمطلب، وهم يسقون على زمزم، فقال: انزعوا بني عبد المطلب! فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلوًا فشرب منه.

ثم رجع - صلى الله عليه وسلم - إلى منى فمكث بها ليالي التشريق -11، 12، 13، من ذي الحجة - يرمي الجمرات الثلاث كل يوم إذا زالت الشمس، يبدأ بالجمرة الصغرى فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم الوسطى، ثم الكبرى كذلك.

وقد خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة يوم النحر، ثم خطبة في أوسط أيام التشريق. أكد فيها ما سبق في خطبة عرفة وزاد عليها، وقد نزلت عليه سورة النصر في أوسط أيام التشريق قبل الخطبة

وفي اليوم الثالث عشر - وهو يوم النفر الثاني، وثالث أيام التشريق، وكان يوم الثلاثاء - نفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منى وبعد رمي الجمرات، فنزل بالأبطح، وصلى هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وبعث عائشة أم المؤمنين مع أخيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت