فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 282

وكأنهم لما اتضحت لهم الحقائق، وتبين لهم الحق، أبدوا بعض المرونة، فقد أبدوا استعدادهم لاستماع ما يقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - علهم يستجيبون ويقبلون، ولكن اشترطوا أن يخصص لهم مجلس لا يحضره ضعفاء المسلمين. وهم العبيد والمساكين الذين سبقوا إلى الإسلام، وذلك لأن هؤلاء الكفار الذين طالبوا بذلك كانوا سادات مكة وأشرافها، فأبوا واستنكفوا أن يجلسوا مع هؤلاء المساكين الذين كانوا أصحاب الإيمان والتقوى.

وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رغب في استجابة مطلبهم هذا بعض الرغبة رجاء أن يؤمنوا به، فنهاه الله عن ذلك، وأنزل قوله {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} [6:52]

ربما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أوعد المشركين بعذاب الله إن استمروا على مخالفته، - كما سبق - فلما أبطأ العذاب طفقوا يستعجلون به على سبيل السخرية والعناد، وتظاهروا بأن هذا الوعيد لم يؤثر فيهم، ولن يتحقق أبدًا، فأنزل الله في ذلك آيات، منها قوله تعالى:

{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ}

[22:47] ومنها قوله تعالى {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [29: 54] ومنها قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَاتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ 45} أَوْ يَاخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ {46} أَوْ يَاخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ. [16: 45: 47] وغير ذلك من الآيات.

وكان من جملة مجادلة المشركين أنهم كانوا يطالبون بالآيات من المعجزات خوارق العادات عنادًا وتعجيزًا، فأنزل الله في ذلك ما بين به سنته، وقطع به حجتهم. وسنمر على شئ من ذلك في الفصول القادمة إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت