إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينًا، وأعلم بما عابوا عليهم، وعاتبوهم فيه
وأيدهما البطارقة فيما قالاه حسب الخطة.
ولكن النجاشي احتاط في الأمر. ورأى أن يسمع القضية من الطرفين حتى يتضح له الحق. فدعا المسلمين، وسألهم: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا به في ديني ولا دين أحد من هذه الملل؟
فتكلم جعفر بن أبي طالب عن المسلمين، وقال: أيها الملك: كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسئ الجوار، ويأكل منا قوي الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه. فدعانا إلى الله لنوحده، ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان: وأمرنا بصدق لحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - فعدد عليه أمور الإسلام - فصدقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به دين الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم الله علينا، وأحللنا ما أحل لنا. فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا،