فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 282

ليردونا إلى عبادة الأوثان عن عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا، وظلمونا، وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك، أيها الملك!

فلما سمع النجاشي هذا، الطلب من جعفر قراءة شئ من القرآن، فقرأ عليه صدرًا من كهعيص - سورة مريم - فبكى النجاشي حتى اخضلت - أي ابتلت - لحيته، وبكى الأساقفة حتى أخضلوا - أي بلوا - مصاحفهم، ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة.

ثم خاطب مندوبي قريش وقال: انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يُكادون، فخرجا.

وفي اليوم الثاني احتال عمرو بن العاص حلية أخرى، فقال للنجاشي: إنهم - أي المسلمين - يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا.

فدعاهم النجاشي وسألهم عن ذلك، فقال جعفر: نقول فيه الذي جاءنا به النبي - صلى الله عليه وسلم: هو عبدالله ورسوله، وروحه، وكلمته، ألقاها إلى مريم العذراء البتول.

فأخذ النجاشي عودًا من الأرض، ثم قال: والله ماعدا - أي ما جاوز - عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود. اذهبوا فأنتم شيوم - أي آمنون - بأرضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت