فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 282

أموت ثم بعث ثم حشر ... حديث خرافة يا أم عمرو

وقد رد الله عليهم بأنواع من الردود، حاصلها أنهم يشاهدون في الدنيا أن الظالم يموت دون أن يلقى جزاء ظلمه، والمظلوم يموت دون أن يأخذ حقه من ظالمه، والمحسن الصالح يموت قبل أن يلقى جزاء إحسانه وصلاحه، والمسئ يموت قبل أن يعاقب على سيئاته، فإن لم يكن بعد الموت يوم يبعث فيه الناس. فيؤخذ من الظالم للمظلوم، ويجزي المحسن الصالح، ويعاقب المسئ الفاجر، لا ستوى الفريقان، ولا يكون بينهما فرق، بل يصير الظالم والمسئ أسعد من المظلوم والمحسن التقي. هذا غير معقول إطلاقًا، وليس من العدل في شئ، ولا يتصور من الله - سبحانه - أن يبني نظام خلقه على مثل هذا الظلم والفساد. قال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم: 35 - 36] وقال: {أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] .

وأما الاستبعاد العقلي، فقال ردًا عليهم في ذلك: {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء}

[النازعات: 27]

وقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأحقاف: 33] وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت