فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 282

هجوم المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإشاعة مقتله:

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مؤخرة المسلمين، ومعه سبعة من الأنصار واثنان من المهاجرين، فلما رأى فرسان خالد تطلع من وراء الجبل نادى أصحابه بأعلى صوت: إلى عباد الله! وسمع صوته المشركون - ولعلهم كانوا أقرب إليه من المسلمين - فأسرعت مجموعة منهم نحو الصوت، وهاجمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هجومًا شديدًا، وحاولت القضاء عليه قبل أن يصل إلية المسلمون، فقال - صلى الله عليه وسلم: من يردهم عنا وله الجنة؟ أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار فدفعهم، وقاتلهم حتى قتل، ثم رهقوه فأعاد قوله، فتقدم رجل آخر فدفعهم وقاتلهم حتى قتل، ثم الثالث، ثم الرابع وهكذا حتى قتل السبعة.

ولما سقط السابع لم يبق حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا القرشيان طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص، فركز المشركون حملتهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصابته حجارة وقع لأجلها على شقه، وأصيب رباعيته اليمنى السفلى وجرحت شفته السفلى وهشمت البيضة على رأسه. فشجت جبهته ورأسه. وضرب بالسيف على وجنته فدخلت فيها حلقتان من حلق المغفر، وضرب أيضًا بالسيف على عاتقه ضربة عنيفة اشتكى لأجلها أكثر من شهر. وكان قد لبس درعين فلم يتهتكا.

وقع كل هذا على رغم دفاع القرشيين الدفاع المستميت، فقد رمى سعد بن أبي وقاص حتى نثل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنانته وقال: ارم فداك أبي وأمي. وقاتل طلحة بن عبيد الله وحده قتال مجموع من سبق، حتى أصابه خمسة وثلاثون أو تسعة وثلاثون جرحًا، ووقى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأصيبت أصابعه حتى شلت. ولما أصيب أصابعه قال: حس. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو قلت: بسم الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون.

وخلال هذه الساعة الحرجة نزل جبريل وميكائيل فقاتلا عنه أشد القتال، وفاء إليه - صلى الله عليه وسلم - عدد من المسلمين فدافعوا عنه أشد الدفاع، وكان أولهم أبا بكر الصديق، ومعه أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهما - وتقدم أبو بكر لينزع حلقة المغفر عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألح عليه أبو عبيدة حتى نزعها هو، فسقطت إحدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت