فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 282

أولاد هاشم إلى أن جاء الإسلام وهم على ذلك، وكان هاشم أعظم أهل زمانه، كان يهشم الخبز، أي يفتته في اللحم، فيجعله ثريدًا، ثم يتركه يأكل الناس، فلقب بهاشم، واسمه عمرو. وهو الذي سن الرحلتين: رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، وكان يعرف بسيد البطحاء.

ومن حديثه: أنه مر بيثرب، وهو في طريق تجارته إلى الشام، فتزوج سلمى بنت عمرو من بني عدي بن النجار، وأقام عندها فترة، ثم مضى إلى الشام وهي حامل، فمات بغزة من أرض فلسطين، وولدت سلمى ابنًا بالمدينة سمته: شيبة، لشيب في رأسه، ونشأ هذا الطفل بين أخواله في المدينة، ولم يعلم به أعمامه بمكة حتى يبلغ نحو سبع سنين أو ثماني سنين، ثم علم به عمه المطلب، فذهب به إلى مكة، فلما رآه الناس ظنوه عبده فقالوا: عبد المطلب، فاشتهر بذلك.

وكان عبد المطلب أوسم الناس، وأجملهم، وأعظمهم قدرًا. وقد شرف في زمانه شرفًا لم يبلغه أحد، كان سيد قريش وصاحب عير مكة، شريفًا مطاعًا جوادًا يسمى بالفياض لسخائه، كان يرفع من مائدته للمساكين والوحوش والطيور، فكان يلقب بمطعم الناس في السهل، والوحوش والطيور في رؤوس الجبال. قد تشرف بحفر بئر زمزم بعد أن كان قد درسها جرهم عند جلائهم عن مكة، وكان قد أمر بحفرها في المنام، ووصف له موضعها فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت