وفي عهده وقعت حادثة الفيل، جاء أبرهة الأشرم من اليمن بستين ألف جندي من الأحباش، ومعه بعض الفيلة، ليهدم الكعبة، فلما وصل إلى وادي محسر بين المزدلفة ومنى، وتهيأ للهجوم على مكة أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول، وكان ذلك قبل مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - بأقل من شهرين فقط.
أما والده - صلى الله عليه وسلم - عبدالله فكان أحسن أولاد عبد المطلب، وأعفهم، وأحبهم إليه، وهو الذبيح، وذلك أن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم، وبدت آثارها نازعته قريش، فنذر لئن آتاه الله عشرة أبناء، وبلغوا أن يمنعوه، ليذبحن أحدهم. فلما تم له ذلك أقرع بين أولاده، فوقعت القرعة على عبدالله، فذهب إلى الكعبة ليذبحه، فمنعته قريش، ولا سيما إخوانه وأخواله، ففداه بمائة من الإبل، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ابن الذبيحين: إسماعيل - عليه السلام -وعبد الله، وابن المفديين، فدي إسماعيل - عليه السلام - بكبش، وفدي عبد الله بمائة من الإبل.
واختار عبد المطلب لابنه عبد الله آمنه بنت وهب، وكانت أفضل نساء قريش شرفًا وموضعًا، وكان أبوها وهب سيد بني زهرة نسبًا وشرفًا، فتمت الخطبة والزواج، وبنى بها عبد الله بمكة فحملت برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.